عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

535

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وجاء الإسلام وكندة على ملكها في بلاد حضرموت ، وكان ما كان من أخبار الرّدّة . وفي سنة ( 119 ه ) نجمت الخوارج ، وتفرّعت عنها الإباضيّة الّتي بقيت منها - كما سبق في الرّشيد - بقيّة مذكورة في حضرموت حتى أواخر القرن الثّامن ، كما ذكره ابن خلدون في ( ص 170 ج 3 ) من « تاريخه » : ( وأمّا مسجدهم الّذي بخبّة شبام فقد بقي بأيديهم إلى ما بعد ذلك بزمان طويل ، وما زالت نقاط محدودة من حضرموت - مع الاضطراب الهائل بالخوارج والإباضيّة - وكانت تلك النّقاط الّتي بأيدي الخلفاء - مع هذا الزّحام - تنبسط تارة ، وتنقبض أخرى ، حتّى كانت أيّام المأمون فخرجت عنه تماما ، فاستعان ببني يزيد الأمويّين ، فأخضعوها سنة « 206 ه » ، واستمرّت بها دولتهم إلى سنة « 412 ه » . إلّا أنّه جاء في « التّاريخ » : أنّ المعتمد ابن المتوكّل أسند ولاية اليمن لمحمّد بن يعفر « 1 » ، ففتح حضرموت في حدود سنة « 270 ه » ، وولّى الهزيليّ شباما . فأشكل ذلك عليّ بما اتّفقوا عليه من دوام ملك اليزيديّين الأمويّين إلى سنة « 412 ه » بالنّيابة عن بني العبّاس ، حتّى رأيت في بعض تواريخ اليمن للكبسيّ : أنّ محمّد بن يعفر كان لا يرى مقاومة ابن زياد ، بل يهدي له ، ويوهمه الاعتراف له ، وربّما ذكره في الخطبة ، وكان مستقلا بأمر التّهائم ) اه وكان محمّد بن يعفر بن عبد الرّحيم أخذ البيعة في حياة أبيه من أهل اليمن للمعتمد باللّه فولّاه ، فغلب على مخاليف اليمن ، إلّا التّهائم ، فبقيت تحت آل زياد كما تقدّم . وفي سنة ( 267 ه ) حجّ محمّد بن يعفر ثمّ عاد وبنى جامع صنعاء . وفي سنة

--> ( 1 ) آل يعفر من ولد يعفر بن عبد الرحمن بن كريب الحوالي ، ومؤسس دولة آل يعفر هو يعفر بن عبد الرحيم الحوالي ، استمرت دولتهم من عام ( 225 ه ) إلى عام ( 397 ه ) . كانوا أمراء على بلاد شبام كوكبان ، وامتد نفوذهم إلى صنعاء والجند وحضرموت . وهم غير آل يعفر الكهلانيين ، بنو يعفر بن مالك بن الحارث بن مرة بن أدد الكهلاني . قتل محمد بن يعفر سنة ( 269 ه ) على يد ابنه إبراهيم ، بإيعاز من أبيه يعفر بن عبد الرحيم . « بلوغ المرام » ( 18 ) .